قانون العلية

img

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
عندما ينظر الفرد العاقل نظرة عامة حقيقية للأشياء جميعًا، فإنه يجمع ويحقق استنتاجات متعددة متابينة بشأن ما نظر فيه، فعلى سبيل المثال إذا اندلع انفجار يستنتج الفرد العاقل مباشرةً وجود  سبب أدى أثر وهو الانفجار كان السبب مقصودًا أو غير مقصود، وعندما ينظر الفرد مثلًا لمعدن صلب يستنتنج بديهيًا وجود سبب أدى أثر، فالأثر صلابة المعدن والسبب شدة ترابط جزيئاته، مما سبق فإن الفرد العاقل يضع علل لكل شيء يراه، والفلسفة تعطينا قانون يوضح ذلك، وهو قانون العلية في الفلسفة الذي يعني بالعلاقة بين حدث يسمى السبب وحدث آخر يسمى الأثر، بحيث يكون الحدث الثاني نتيجة للأول، ويكون السبب سابقا زمناً أو رتبة للأثر فلا يجوز أن يكون فعل السبب لاحقًا للتأثير وإلا ذهب مفهوم السببية البديهي. فحدوث المسبب يفترض حدوث لاحق للتأثير (في حال ثبات جميع الشروط الأخرى) أو على الأقل زيادة احتمالية حدوثه. وقانون العلية يمكن معرفة صحته عن طريق الملاحيظ البديهية، مثال ذلك :

  1. تفرق كرات البلياردو بسبب اصطدام كرة بها.
  2. غليان المياه بسبب ارتفاع درجة حراراته.
  3. حدوث ظاهرة المد الأرضية بسبب جاذبية القمر.
  4. تمدد المعدن أو انخفاضها وانكماش المعدن بسبب ارتفاع درجة الحرارة.
  5. تصنيف بعض العضيات على غشائية بسبب احتوائها على غشاء والعكس.

وقس على ذلك كل بديهيات التفكير المنطقي المتتابع الهادف، والاستقراء هو أحد البراهين المنطقية هو الانتقال من الجزئي إلى الكلي, أي تتبع الأفراد للحصول على حكم عام, كتتبع أفراد المعادن وملاحظة انها تتمدد بالحرارة فاستنتاج حكم بأن المعادن تتمدد بفعل الحرارة. وعلاقة العلية بالإستقراء أن الاستقراء قائم على ملاحظة التتابع بين حدثين لاستخلاص أن الأول علة للثاني. وهنا تكمن أحد الإشكاليات المتعلقة بمسألة العلية وهي هل التتابع بين الحدثين يكفي في القول أن الحدث الأول علة للحدث الثاني؟، وقد تكون إجابة ذلك السؤال هو أن العلل ينبغي أن تكون متاسبقة رتبتًا أو زمنًا وهذا يتأتى بديهيًا، وأن تكون مُستحثة بعضها بعضًا، أي تكون مترابطة لا منفكة، نتائج متماشية، وأن تكون سلسلة لها نهاية، وإلا لم تكن شيئًا، إذْ استحالت عقلًا.
السؤال عن العلة كان مفتاح التوصل لنظريات أصبحت حقائق كالجاذبية، والربط بين الأشياء أمر بديهي، للوصول لنتائج تثبت أو تنفي صحة ذلك الربط.

الكاتب Exir

Exir

اترك رداً